Friday, June 10, 2011

إسرائيل 2011ـ الانقلاب العسكري هنا

إسرائيل 2011ـ الانقلاب العسكري هنا
المصدر: "موقع nfc ـ حاييم ناتيف"
" فتحت تصريحات "مائير دغان" الأخيرة الصناديق والزجاجات دفعة واحدة. وتجمّع أتقياء الديموقراطية على اختلاف أنواعهم حول الشعار، استبسلوا للخروج ضدّ الرجل بشجاعة إلى درجة اتهامه بالعصيان المسلّح، لا أكثر ولا أقلّ. فهل يدور الحديث حقا عن عصيان مسلّح؟ هل يحتمل حقا حصول عصيان مسلّح في إسرائيل، أو بعبارات أخرىـ هل يحتمل حصول انقلاب عسكريّ في البلاد؟ غالبيّتنا نعتقد أنّه من غير الممكن حصول انقلاب عسكري لدينا. ومعظمنا يعتقد حتماً أنّ الديموقراطية الإسرائيلية قوّية بما يكفي لإحباط أي سيطرة عسكرية على حياتنا السياسية.
وللمفاجأة، تكشف معاينة الحقائق أنّه عندما كنّا منشغلين بالحرب الوجودية اليومية، لم نتنبّه إلى ظهور جنرالات سابقين ، كولونيلات متقاعدين وكابيتنات، في حياتنا السياسية. ودون أن نشعر، حصل انقلاب عسكري في دولتنا. يصعب التصديق ولكن الانقلاب العسكري أصبح فعلاً حقيقة قائمة.
في هذا المقال سأضمّ إلى رجال جيش سابقين، مسرّحي الشاباك والموساد أيضاً. ولغاية هذا المقال، رجال الجيش السابقون هم على غرار من استغلّوا واستخدموا ماضيهم العسكري لولوج عالم السياسة، ولست أعتزم إطلاق أحكام، لا إيجابا وحتماً ليس سلباً، بشأن هذا المسار، وكلّ من القرّاء مدعوّ لاستنتاج ولتأويل الحقائق بحسب فهمه.
الحقائق ذات الصلة
البشارة الأولى في اجتياح الجنرالات لحياتنا السياسية، كانت في انضمام اللواء "موشيه كرمل" إلى الحكومة السابعة(الكنيست الثالث). لكن كما هو معلوم، سنونو واحد لا يبشّر أبدا بحلول الربيع.
بعد ذلك ببضع سنوات، لوّح "موشيه دايان" بإشارة ربيع الجنرالات، حين صادر من "أشكول" منصب وزير الدّفاع في الحكومة الثالثة عشرة. وما من شكّ بأنّ نجاحه في حروب إسرائيل، مدّت أمامه بساطاً أحمر.
في الحكومة السادسة عشرة، كان ربيع الجنرالات في ذروته، حيث تمّ تعيين ثلاث جنرالات سابقين ولواء متقاعدـ موشيه دايان، إسحاق رابين، حاييم بار ليف وأهارون يريف.
وهكذا أوجدت إسرائيل نموذجا جديدا في العالم الغربي، يشكّل فيه وزير الحكومة، مرحلة إضافية في مسار التدرّج العسكري. وبشكل تامّ استغلّ رجال الجيش السابقون تأثير الهالة فوق رؤوسهم، لاجتياح المجال السياسي.
في حينه راجت شائعات بأنّ "بنحاس سافير" يؤيّد بيع مزرعة "هشكاميم" لـ "أريئيل شارون"، على أمل أن يؤدّي ذلك إلى تأخير وربّما الحؤول دون دخوله في السياسة.
وتعاظمت حركة الضبّاط، ليخدم في الحكومة الثامنة عشرة خمس جنرالات ورجل موساد سابقـ موشيه دايان، عيزر وايزمن، أريئيل شارون، مائير عاميت، مردخاي تسيفوري وإسحاق شامير(موساد).
رجال الجيش فهموا واستوعبواـ الطريق مشرّعة نحو الحكومة. كان شامير (الموساد) أوّل من جلس على كرسيّ رئيس حكومة. وفي الحكومات الـ 21ـ23 ، أظهرت المعطيات ثلاثة رؤساء أركان سابقين، لوائين متقاعدين وكابتن واحد: إسحاق رابين، مردخاي(موتيه) غور، حاييم بار ليف، عيزر وايزمن، أريئيل شارون وبنيامين نتنياهو. وإلى الحكومة الرابعة والعشرين انضمّ إلى حياتنا السياسية جنرالان إضافيّان – رفوّل وغاندي.
وفي الحكومة الخامسة والعشرين(جانب يساري من الخريطة السياسية؟!) خدم خمس جنرالات متقاعدينـ إسحاق رابين(رئيس حكومة)، موتيه غور، بنيامين بن أليعزر، افرايم سنيه وإيهود باراك. وفي الحكومة السابعة والعشرين(جانب يميني من الخارطة السياسية) خدم أيضاً خمسة ضبّاط سابقين، بيبي نتنياهو(رئيس حكومة)، رفّول، إسحاق مردخاي، أريئيل شارون وأفيغدور كهلاني.
فيما بعد، زاد العدد، ليعيّن في الحكومة الثامنة والعشرين ستة من شبابنا الطيّبينـ إيهود باراك(رئيس حكومة)، إسحاق مردخاي، بن أليعزر، افرايم سنيه، متان فيلنائي وأمنون ليفكين شاحاك. ورويداً رويدا، تشكّل تقليد يقول بتعيين ضباط متقاعدين فقط، في منصب رئيس الحكومة.
وفي الحكومة التاسعة والعشرين ارتفع عدد الضباط السابقين إلى تسعةـ أريئيل شارون (رئيس حكومة)، فؤاد، شاؤول موفاز، تسيبي ليفني(موساد)، متان فيلنائي، افرايم سنيه، غاندي، جدعون عزرا(شاباك) وآفي إيتام. واضح للعيان، انضمّ إلى حركة الضبّاط أيضاً خرّيجو الشاباك والموساد. لا مثيل لنشيد الزمالة.
في الحكومة الثلاثين خدم ثمانية ضبّاط متقاعدين، أريك شارون(رئيس حكومة)، بيبي، جدعون عزرا(شاباك)، شاؤول موفاز، متان فيلنائي، تسيبي ليفني(موساد)، آفي إيتام وفؤاد.
في الحكومة الواحدة والثلاثين وقع خللـ اختير لرئاسة الحكومة المواطن المدنيّ إيهود أولمرت، الذي يعتقد الكثير في إسرائيل أنّه كان رئيس حكومة ممتاز. وليس سوى الأيام ما يخبر عن وزن المجموعة العسكرية في إنهاء ولايته وفي إعادة رجل جيش متقاعد إلى رأس الهرم.
ورغم أنّ أولمرت كان مدنيّا، فقد حطّمت حكومته الرقم القياسي في عدد الضبّاط حول طاولتها، بحيث ضمّت عشر شخصيّات أمنيةـ إيهود باراك، شاؤول موفاز، متان فيلنائي، افرايم سنيه، تسيبي ليفني(موساد)، فؤاد، جدعون عزرا(شاباك)، آفي ديختر(شاباك)، رافي إيتان(شاباك) وعامي ايالون(شاباك). وتجدر الإشارة إلى أنّ إيهود أولمرت كان أيضاً من رؤساء الحكومة الأكثر جوداً في إعطاء صلاحيات لرؤساء المؤسسة الأمنية.
هل هناك من يعلم حكومة أخرى في العالم الحرّ جلس على طاولتها في نفس الوقت، أربعة خريجي شاباك.
خرّيجو الشاباك والموساد مقابل خرّيجي الوحدات العسكرية
كانت الانتخابات الأخيرة ساخرة جدّا، وخلقت وهماً وكأنّنا نصوّت لصالح أيدولوجيات مختلفة. لكن عمليّا، كلّّ ما كان مطلوب منّا فعله هو الحسم بشأن الفرقة التي ستسيطر على حياتنا السياسية، هل هم خرّبجو الشاباك والموساد في إطار كاديما، أم خرّيجو الوحدات العسكرية في إطار الليكود والعمل.
لكّل من نسي، ضمن مجموعة الليكود والعمل وضع خرّيجو الوحدات العسكرية وملحقوهم، بيبي(سييرت)، ايهود باراك(سييرت)، موشيه يعلون(سييرت)، متان فيلنائي(سييرت)، يوسي بيلد وفؤاد. في حين ضمّت مجموعة كاديما خرّيجي الموساد والشاباك، تسيبي ليفني(موساد)، جدعون عزرا(شاباك)، آفي ديختر(شاباك وسييرت)، يسرائيل حسون(شاباك) وشاؤول موفاز(جيش، يبدو أن وجوده صودف هنا خطأً).
في الانتخابات الأخيرة انتصر خرّيجو السييرت(الوحدة العسكرية) على خرّيجي الشاباك والموساد. وفي الحكومة الثانية والثلاثين يخدم الضباط المتقاعدون، بيبي(رئيس الحكومة)، ايهود باراك، موشيه يعلون، يوسي بيلد، متان فيلنائي وفؤاد(الذي انسحب).
وفي الآونة الأخيرة انضمّ إلى كاديما، يعقوب باري(شاباك) ودان حلوتس(رئيس هيئة أركان سابق، الذي لأسباب معروفة لا يمكنه الانضمام إلى مجموعة الوحدات العسكرية)، ويمكن أن نتكهّن وجهة مائير دغان(موساد)، يوفال ديسكين(شاباك) وغابي أشكينازي(رئيس هيئة الأركان). وبعد لم نقل شيئا بشأن عميرام متسناع.
حقائق إضافية
يظهر تحقق واقعي أنّ تسعة رؤساء أركان من بين تسعة عشر اعتزلوا، ساروا من كرسيّ رئاسة الأركان إلى طاولة الحكومةـ دايان، رابين، بار ليف، موتيه غور، رفّول، باراك، امنون ليفكين شاحاك، شاؤول موفاز ويعلون. ويبدو أنّ العاشر(غابي أشكينازي) في الطريق أيضاً. مسار التدرّج كما قلنا؟
كما يظهر تحقّق واقعي، بشكل مفاجئ، أنّ كلّ حروب إسرائيل اندلعت حين كان يترأس حكوماتها شخصيات سياسية غير عسكرية في التقاعد. حرب سيناءـ بن غوريون. حرب الأيّام السّتةـ ليفي أشكول. حرب يوم الغفرانـ غولان مائير. حرب لبنان الأولىـ مناحيم بيغن.حرب لبنان الثانيةـ إيهود أولمرت. الرصاص المنصهرـ إيهود أولمرت.
حالة بيبي
هناك من سيزعمون أنّ بيبي يناسبه تعريف رجل جيش سابق. وبرأيي، بيبي لم يكن جنرالا بالفعل، لكن كونه استخدم ماضيه العسكري في السييرت بغية تطوير شأوه السياسي، فقد دخل ضمن هذا التعريف بسهولة أكبر.
حالة موفاز
يبدو على وجهه أنّ مكان موفاز الطبيعي ضمن مجموعة الوحدات العسكرية التابعة لليكود والعمل. أحياناً يبدو أنّه صودف خطأ في مجموعة خرّيجي الشاباك والموساد في كاديما.
وبرأيي إنّ انضمامه إلى كاديما لم يساهم سوى في تطوّره السياسي. ولوأنّه بقي في الليكود، لكان أحد من يكيّفون أنفسهم مع زملائه الضبّاط المتقاعدين. فرادته في كاديما أجبرته على تطوير آراء سياسية داخلية وخارجية مستقلّة تماماً، وهو ما سيقدّم له فائدة جمّة في استمرارية حياته السياسية.
حالة ديختر
ديختر هو أيضاً رئيس سابق للشاباك وهو أيضا خرّيج سييرت(من فترة بيبي وباراك). هذه الحقيقة ستساعده مع الزمن في تبديل المجموعة.
خلاصة: النظارات الأمنية
إذا كان هناك أحدُ ما زال يؤمن بوجود فرصة بأن لا يكون رئيس حكومة إسرائيل جنرالا سابقاً، فلينهض. لم يكن وليس لدي شيء ضدّ من ذكرت في المقال، بل أنا أعتقد أنّ كلاّ منهم يشكّل الشخصية الأنسب. رغم ذلك، يتبدّل رأيي حين يدور الحديث عن مجموعة ترى كلّ شيء عبر نظارات أمنية ومن مواهبها الأساسية الاستواء نحو اليمين.
إذا لم يكن الحديث يدور عن انقلاب عسكري، إذا ما هذا
؟

Saturday, June 04, 2011

الهوية والأرض والوحدة

النظام الذي نشأ في لبنان بعد الطائف لا علاقة له بالدستور. الدستور الذي ينظّم المؤسسات والسلطة جرى نقضه بقوانين الانتخاب التي جزّأت الإرادة الشعبية وحوّرتها. تواطأت الطبقة السياسية بجميع فروعها الطائفية على تقاسم الدولة وتعطيل الإصلاحات التي تمّ إقرارها في الدستور. كل السياسات الاقتصادية والمالية والإدارية والأمنية تمت على أساس المقايضة بين المصالح المتبادلة للفرقاء. يستمر هذا الوضع الشاذ بقوة الأمر الواقع لا بقوة الأحكام الدستورية. ليس هناك من فريق يمثل أو يشارك في هذه الوليمة على الدولة يملك مشروعاً للدولة يتجاوز حدود طائفته.

ليس النظام القائم فقط هو «الكوتا السياسية» أو التمثيل النسبي للجماعات أو هذه «الفيدرالية الشخصية» التي دافع عنها اليمين اللبناني بجناحيه المسيحي والمسلم. تطور هذا النظام لتقليص مساحة الدولة لصالح القوى الطائفية التي كوّنت جغرافيا سياسية واجتماعية.
لم يعد الحديث عن «تعديل النظام أو تطويره» يمكن أن يحل مشكلات فاضت عن حدود هذا النظام حتى أسقطت هيبة الدولة وسلطانها. الأزمة أعمق من صلاحيات يمكن أن توفر المبادرة لتحريك المؤسسات. شخصنة وتطييف المؤسسات لا تسمح بالتوازن والتعاون في ظل الانقسام الوطني الراهن. قد تتشكّل حكومة على توليفات لفظية أو على تسويات سياسية ظرفية، على صعوبة ذلك، لكن إدارة البلاد بهذه الآليات باتت مستحيلة ومنتجة للأزمات المتواصلة.
تراكمت مسؤوليات الدولة المولجة بناء المؤسسات والمصالح العامة والبنيات الخدمية التحتية. ففي حين تتخفف الدولة الحديثة مع الموجة الليبرالية من هذه الأعباء، صار على الدولة في لبنان حكماً أن تنجز مهمات لم يسبق أن أنجزتها أو أن تتخلى عنها لصالح القطاع الخاص الذي لا يلائم التوازن الطائفي، أو للطوائف العاجزة عن القيام بهذا الدور. هذه هي الدلالات الفعلية للفوضى الضاربة في الكثير من مرافق الخدمات والإدارة العامة. لكن النظام الطائفي لم يعد يدير مصالح اقتصادية بسيطة ويتعايش معها كما كان في الماضي.

أمام النظام تحدياتٌ من النوع الذي يحتاج إلى إجماعات كبيرة وعميقة سياسية وأمنية واقتصادية. هذه الإجماعات غير ممكنة في ظل المخاوف والهواجس المتبادلة غير المقتصرة على فريق واحد. لا تستطيع الدولة أن تحمي حدودها الخارجية خاصة في الجنوب من دون التسليم للمقاومة بسلاحها ودورها. ولا تستطيع الدولة أن تنهض بمهماتها الاقتصادية والإدارية في تعايش بالإكراه بين واقع المقاومة ومستلزماتها المتنوعة وبين النظام السياسي والاقتصادي الحامل مصالح متناقضة. لقد تصاعدت ظاهرة القلق من الخلل الديموغرافي والتوسّع الجغرافي بين معظم الجماعات كل جماعة على حدودها. وليس هناك من وصفة لطمأنة هذه المخاوف الآتية من تطور الرأسمالية التي جلبت معها تحولات اجتماعية منذ القرن التاسع عشر على شكل تغيير في التوازنات الطائفية. لن تتوقف هذه التحولات ولن تتوقف الهواجس إلا بإخراج الاستراتيجيات الطائفية من حلبة الصراع.

هذا النظام الطائفي يجعل اللبنانيين أسرى الصراع على الأرض والهوية بدلاً من أن يدخلهم في المنافسة المفتوحة على حاجات التقدم الإنساني. حيث يقبل اللبنانيون أن يكونوا متساوين تتغيّر كل أشكال التحديات وأشكال الصراع وتتلاشى تدريجياً المخاوف في إطار دولة القانون.

ما هو مشروع الآن من نزاع على الهوية ليس إلا الوجه الآخر لطبيعة النظام وتجلياته وإفرازاته. ولا يستطيع النظام الطائفي لا في الماضي ولا في المستقبل أن يسيطر على محرّضات لا يملك أدوات التحكّم بها كالديموغرافيا أو ملكية الأرض أو ملكية الثروة المادية والمعنوية. هكذا لا يؤدي التمسّك بهذا النظام مع وهم تعديله أو تطويره إلا إلى مفاقمة الحاجة إلى شكل من أشكال التقسيم. في واقع الأمر لبنان منقسم ويتوقف مصيره على مصير محيطه طالما أنه لا يمتلك كتلة وطنية صلبة تدافع عن مشروع وحدته وقيامة دولته المركزية.

خمسة شهور «هزّت العالم» واجتاز العرب نصف قرن من الركود دفعة واحدة. هذا زمن أسرع ممّا نتخيّل والديموغرافيا العربية أيضاً أنتجت جيلاً فاضت طموحاته وحاجاته عن النظام الرسمي وخرج يطالب بحقوق مهدورة. لم تستطع الجغرافيا العربية السائدة في تشكيلاتها السياسية أن توقف هذا الحراك داخل حدود معينة.
هذه ظاهرة عربية تؤكّد على وحدة الأرض والهوية بعكس كل الهواجس الشرعية والمشروعة من احتمالات انسداد أفق التغيير وانزلاقه إلى وقائع تفتيتية طائفية وجهوية. نحن أمام امتحان صعب حقيقي لعناصر تماسك مجتمعاتنا مع كل اختلال في بنية السلطة. النتائج المحتملة مرهونة للعلاقة بين المجتمع والسلطة ومدى القدرة على إرساء معادلة جديدة تكبح التأثيرات الخارجية التي تنزع إلى دفع الأمور في اتجاه التصدّع والانقسام. لا يمكن للتحليل أن ينوب عن الوقائع ولا يمكن إسقاط الرغبات الذاتية على واقع مأزوم أخرج كل هذه الإشكالات والقضايا دفعة واحدة. إن موجب التحفّظ مع المتحفّظين على التدخل الخارجي الذي يفشي عن مخاطر حقيقية، لا يلغي الدعوة إلى السياسة الاستباقية المطلوبة لمعالجة أمور استفحلت سلبياتها وباتت تلح لمواجهتها.

لقد أفرزت الأوضاع العربية ظاهرات لم يعد ممكناً تجاهلها أو التعامل معها كما في الماضي. شرط حل المشكلات معرفتها ولو كانت معقدة وكبيرة. ليست الدعوة إلى الحوار الوطني تملصاً من الخيارات وطوباوية في غير مكانها. في كل بلد عربي على الإطلاق نحتاج إلى حوار وطني شامل لإنتاج إجماعات مشتركة ولاستنهاض ما هو موجود من قوى تتمسّك بالوحدة الوطنية والحرية والاستقلال في آن معاً.

نقلا عن
سليمان تقي الدين ـ "السفير